اسماعيل بن محمد القونوي

114

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعذيبهم أن يقول لا تم دلالة النص إذ لا يقاس حال الخالق بحال المخلوق وله أن يعذب عبده ولو بلا ذنب لأنه تصرف في ملكه ولو سلم دلالة النص فيعارضه حديث خديجة رضي اللّه تعالى عنها حين سألت عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية قال عليه السّلام « هم في النار » والحديث مقطوع الدلالة على تعذيبهم ومظنون الثبوت والآية بالعكس فيتعارضان فلا يتم الاستدلال فالظاهر التوقف فيه كما هو مسلك إمامنا الأعظم لتعارض النصوص ولتفصيل المقام محل آخر . قوله : ( وإنما قيل قتلت وسئلت على الإخبار عنها وقرىء قتلت على الحكاية على الإخبار ) الخ أي على القراءتين كما مر والمراد بالإخبار ما يقابل الحكاية ولذا قال وقرىء قتلت على الحكاية بكسر التاء الخ على ما عرفته . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 10 ] وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) قوله : ( يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر وقت الحساب وقيل نشرت فرقت بين أصحابها ) الظاهر المفرق صحف الأعمال على أن اللام عوض عن المضاف إليه أو للعهد وقيل صحف آخر فيها شقي أو سعيد ونحوه كما ورد في الآثار أنه إذا كان يوم القيامة تطايرت صحف في تحت العرش فيقع في يد المؤمن صحيفة فيها جنة عالية وفي يد الكافر صحيفة فيها سموم وحميم مرضه لأن النشر يناسب المعنى الأول إذ النشر مسبوق بالطي في الأكثر . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر ) بحيث لا يخفى شيء مما فيه وهذا معتبر في القراءة الأولى أيضا لكن لا دلالة في اللفظ عليه بل منفهم بمعونة المقام . قوله : ( أو لكثرة الصحف ) أي بناء فعل للتكثير وكثرة الصحف لكثرة صاحبها . قوله : ( أو شدة التطاير ) هذا مختص بالمعنى الثاني لكن استفادة هذا المعنى من الباب بعيد ولذا أخره ولعله لم يتعرض له . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 11 ] وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) قوله : ( قلعت وأزيلت ) عن محلها بحيث يظهر ما وراءها فحينئذ إما أن يوجد في قوله : وَقَتَلْتَ [ طه : 40 ] على الإخبار عنها أي بناء على أن الكلام إخبار عنها ولو حكي ما خوطب به حين سئلت لقيل قُتِلَتْ [ التكوير : 9 ] على الخطاب ولو حكي كلامها حين سئلت لقيل قُتِلَتْ [ التكوير : 9 ] على الحكاية أي بأي ذنب قتلت قالت ذلك عند المخاصمة مع الوائد . قوله : أو شدة التطاير عن مرثد بن وداعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال .